الشيخ محمد زاهد الكوثري
460
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
عدم تمييز الناظم بين اللازم والملزوم الجسدية والحدوث والإمكان يلزم منها ثلاثتها الاحتياج والنقص ، فالنوم والجماع والأكل لوازم لذلك لا ملزومات « 1 » وتقديسه عن الأعضاء مع إثباته قدمين كيف يجتمعان . تخبط الناظم في الصوت قال : « واللّه ربي لم يزل متكلما ، هو قول ربي كله لا بعضه لفظا ومعنى ، ما هما خلقان » . أما كونه لم يزل متكلما وقوله مع ذلك إنه لفظ وإنه غير مخلوق فكلام من لا يدري ما يقول « 2 » . قال : « لكن أصوات العباد مخلوقة ، فإذا انتفت الوساطة كتكلم اللّه لموسى فالمخلوق نفس السمع « 3 » إلا المسموع ، هذي مقالة أحمد - يعني ابن حنبل - ومحمد - يعني البخاري - » .
--> ( 1 ) يا حضرات المغترين بابن القيم ، اعملوا معروفا مع أنفسكم وانظروا كيف لا يميز صاحبكم اللازم من الملزوم ، أيكون حاله هكذا في الجهل ويصل غروركم به إلى أن تعتقدوا أنه الإمام الذي لا يساميه بل لا يدانيه إمام . ( 2 ) لأن اللفظ لا بد من أن يكون باعتبار وجوده الخارجي متعاقب الحروف فلا يتصور العاقل في مثله قدما ، نعم ليس للفظ باعتبار وجوده العلمي والنفسي تعاقب فيكون قديما كما قال بذلك أحمد وتابعه ابن حزم ، وهو الموافق لتحقيق القوم في الكلام النفسي ، إلا أن وجوده أصلي بخلاف العلم فإنه بالإضافة إلى المعلوم . والناظم ليس بقائل بما قال به أحمد كما يظهر من مواضع من نظمه فيكون قائلا بما هو غير معقول . ( 3 ) لا فرق بين موسى عليه السلام وبين غيره في خلق السمع فيهما ، وأما المسموع فإن كان يريد به الصوت المكيف فكذلك ، وإن كان يريد ما هو قائم باللّه فجلّ الإله أن يقوم به عرض سيّال . والوارد في الكتاب أنه تعالى كلّم موسى - بدون ذكر الصوت أصلا - والتكلم لا يستلزم الصوت قال تعالى : * وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ الشورى : 51 ] إذ لا صوت في الوحي إلى القلب والصوت في الثالث صوت الرسول دون المكلم فليكن الكلام من وراء حجاب كذلك وهو الذي حصل لموسى ، فمهما كان النبي بسماعه صوت الرسول إليه يعد أن اللّه كلمه فلا يكون أي مانع من أن يعد موسى كلمه ربه إذ نودي من الشجرة ، فأي زائغ يتصور حلول اللّه في الشجرة حتى يقول : إن الذي سمعه صوت اللّه ؟ تعالى اللّه أن يكون كلامه صوتا ، والآية قاضية على جميع الأوهام في هذا البحث لمن أحسن التدبر فيها .